Ebrahim Sharif’s account of his arrest, torture, and a visit by the National Institute of Human Rights (original Arabic)

 

المقالات الثلاث التالية كتبها ابراهيم شريف من داخل المعتقل ( سجن قرين)

حول ظروف الاعتقال والتعذيب و زيارة المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان

 

الاعتقال

بقلم ابراهيم شريف

 تم الاعتقال في حوالي الساعة 1:45 من صباح الخميس 17 مارس 2011م حيث دق جرس الباب فخرجتۥ مع زوجتي ووجدت مجموعة من رجال المباحث الملثمين بالاضافة الى شرطة يحملون أسلحة وملثمين، وكان بصحبتهم ضابط من جهاز الأمن الوطني (غير ملثم وبلباس مدني ). طلب الضابط أن أفتح الباب الخارجي للحديقة فسألت اذا كان لديه مذكرة اعتقال فقال بأنه لا توجد مذكرة اعتقال في حالة “السلامة الوطنية” . فتحت الباب وتم القاء القبض علي وأخذي في السيارة المدنية ثم وضع القيود وعصبة العين . حضر عملية الاعتقال كل من زوجتي فريده غلام وجاري محمد الزيرة وزوجته عائشه غلوم ، ولم يتم تفتيش منزلي . وصلت السيارة الى مبنى وتم ادخالي غرفة لعمل فحص طبي ثم تم أخذ الصور وكنت طوال الوقت معصوب العينين فيما عدا حالة  أخذ الصور الفوتوغرافية.

بعد ذلك تم اخراجي من المبنى وفجأة تم نزع عصابة العين فوجدت نفسي محاطا بعدد كبير من المقنعين ( الملثمين) الذين دفعوني وقاموا بتوجيه السباب مثل ” كس أمك”  و ” ابن قحبة ” وغيرها من الألفاظ النابية ، ثم أعيدت عصابة العين وتم وضعي في سيارة فان van  وكان فيها أشخاص آخرون تعرفت على الأخ حسن مشيمع فيها لأنهم كانوا ينادون اسمه عندما أدخلوه السيارة.

وصلنا سجن  “القرين” في حوالي الساعة الخامسة صباحا وتم اخراجنا من السيارة ووقفنا في الساحة معصوبي الأعين فيما وجه لنا المسؤولون والسجانون الألفاظ النابية والتهديدات .  وقد سمعتهم يشتمون الأخ حسن مشيمع ” طز فيك وفي أئمتك الاثنى عشر” . بعدها أدخلنا الى احدى الغرف وتم تجريدنا من الثياب ثم طلب منا لبس الثياب مرة أخرى بعد أخذ الساعة والحزام والحذاء والنظارة . بعدها أخذت للزنزانة وكانت المعاملة سيئة وخشنة طوال الوقت حيث لم تخلو من السباب والشتائم والتهديد وقليلا من الضرب الخفيف.

في المعتقل :

تم وضعي في عنبر رقم (4) ووضع في نفس العنبر ( المبنى) خمس سجناء ، حيث كان الشيخ سعيد النوري في الزنزانة رقم (1) ود. عبد الجليل السنكيس في زنزانة رقم (2) وابراهيم شريف في زنزانة رقم (3) والشيخ عبد  الهادي المخوضر في زنزانة رقم (4)  والحر يوسف الصميخ في رقم (5) .

بعد مضي اقل من ساعة تم أخذي لأحد المكاتب معصوب العين وحدثني ضابط قال انه التقى بي في التسعينيات في دولة الكويت ، وسألني اذا كنت أعرف أين أنا. قلت له لا أعرف ، فقال ” انك في مكان خارج البحرين ” وطلب مني أن أتعاون معه واضع يدي بيد الملك وأتخلى عن مواقفي السابقة. قلت له ” أنا يدي بيد الملك ولكن على طريقتي وهي طريقة الاصلاح ” وأضفت ان الحوار معه لا يمكن أن يستمر دون أن نلتقي وجها لوجه بعد ازالة اللثام عن وجهي لأتمكن من أن أشرح وجهة نظري ونتبادل الرأي . لم نصل الى نتيجة فتم اعادتي للزنزانة.

   ابراهيم شريف

                                                     -انتهى-

 

بقلم : ابراهيم شريف

التعذيب

مساء نفس يوم الاعتقال بدأت وجبات التعذيب.. في البداية تم سكب المياه الباردة علي وعلى الفراش الاسفنجي والوسادة واللحاف وكان المكيف شغالا والغرفة باردة وأصبح النوم مستحيلا مع الماء الذي امتصته الاسفنجة والوسادة واللحاف. بعدها حضر مجموعة من الملثمين بلغ عددهم  خمسة أو ستة أشخاص واقتحموا الغرفة  وطلبوا مني الوقوف في زاوية وتناوبوا على ضربي صفعا ولكما ورفسا اضافة الى الشتائم والسباب وكانوا يطلبون أن أذكر ورائهم عبارات المديح للملك وبالخصوص لرئيس الوزراء . واستمروا على هذا المنوال حوالي أسبوع كامل يضربون مرتين أو ثلاث مرات كل يوم كما يقومون برش المياة علي وعلى اسفنجة النوم واللحاف ولأن الزنازن متقاربة كان من الممكن سماع صرخات المعتقلين الآخرين وأوامر وشتائم السجانين. لم تستخدم في الضرب أدوات الا في حوالي ثلاث أو أربع مرات تم فيها استخدام الهوز Hose  للضرب  على أطراف الأصابع والظهر. ولم يكن الضرب يهدف الى انتزاع اعترافات محددة بل هو من شكل من أشكال العقوبة والانتقام وتهيئة المعتقل للتحقيق الذي لم يبدأ الا بعد مضي  4 أو 5 ايام على الاعتقال . في البداية طلب مني كتابة كل أعرفه عن حركة 14 فبراير ودوري فيها . وبعد ذلك بيومين تم التحقيق معي من قبل محقق فيما كنت معصوب العينين . وقد استمر التعذيب متقطعا طوال فترة شهرين تقريبا وحتى بعد بدء جلسات المحكمة بقليل ، كما استمرت الشتائم حتى بداية شهر يونيو . في اليوم 13 من الاعتقال التحقيق معي في النيابة العسكرية التي حاولت أخذ أقوالي في غياب المحامي فرفضت. و بعد ذلك حضر المحامي وقدمت اقوالي وذكرت للنيابة بانني ضربت في اليوم السابق وطلبت حماية القضاء فأكدوا لي بأن الضرب ممنوع وأنه سيتم التأكد من عدم التعرض لي بالضرب والشتم . غير أنني في اليوم التالي تم ضربي مرتين، مرة في الصباح من قبل أحد العساكر، ومرة في المساء من قبل 2 من الملثمين من جهاز الأمن الوطني على ما أعتقد وذلك بسبب تقديمي للشكوى وتم تهديدي بضرب أشد اذا ما قدمت شكوى أخرى. كما اشتمل التعذيب الوقوف لساعات طويلة مرفوعي الأيدي .

المحاكمة :

مساء اليوم 52 من الاعتقال تم ابلاغنا بوجود محكمة لنا في اليوم التالي وقبل منتصف اليوم حضر ملازم من الجيش وقدم أوراق ” أمر الاحالة” في القضية 124 لسنة 2011 التي كنت فيها المتهم الخامس بتهمة اسقاط النظام والدعوة للجمهورية ولم يتسنى لنا مقابلة المحامين الا في يوم عقد جلسة المحكمة ورغم طلباتي المتكررة فان اللقاء مع المحامين كان يستغرق 15 دقيقة بعد كل جلسة فيما لم نتمكن من استلام نسخ من ملف الدعوة أو تزويدنا بالأقلام والأوراق للمساهمة في الدفاع عن انفسنا.

 

   ابراهيم شريف

-انتهى-

 

بقلم : ابراهيم شريف

الزيارة السريعة للمؤسسة الوطنية لحقوق الانسان

اليوم : الخميس 14 يوليو ، الساعة 12 ظهرا ، المكان : عنبر رقم (1) بسجن القرين الذي يضم 14 متهما في القضية المزعومة بقلب نظام الحكم بالقوة .

حضرت لجنة تابعة للمؤسسة الوطنية لحقوق الانسان مكونة من 4 افراد هم عيسى الخياط ، رئيس المؤسسة ، أحمد الفرحان ، الأمين العام ، رباب العريض وعلي العرادي ، وقد نشرت الصحف خبر الزيارة دون تفاصيحل بعد ذلك بايام . وكانت اللجنة بمعية ضباط من النيابة العامة العسكرية بينهم النائب العام العسكري العقيد يوسف فليفل ومدير السجن الرائد باسل سيادي . وحين دخلت اللجنة كان 12 من السجناء يؤدون صلاة الجماعة فيما صادفوا اثنين من السجناء في الممر منهم ابراهيم شريف ، أمين عام جمعية وعد. سأل أعضاء اللجنة عن أحوال السجن فأجابهم شريف بأنها اصبحت طيبة مؤخرا فقط وأن السجناء عانوا من أشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة والشتم طوال الشهر الثلاث السابقة ( منذ الاعتقال الذي بدا في 17 مارس ) . ثم سألهم شريف بغضب اين كانت المؤسسة طوال الأشهر الماضية ولماذا لم تحضروا حتى انتهت أعمال التعذيب وسوء المعاملة وما هي مواقفكم مما حدث ؟ . بدت علامات الارتباك على أعضاء اللجنة التى ادعى أحد أفرادها بأن المؤسسة كانت تتابع الوضع وأصدرت بيانات وهي بصدد رفع تقرير للملك. ثم غادرت اللجنة العنبر بسرعة بعد أن قامت بتصوير بعض لقطات فوتوغرافية منها أداء صلاة الجماعة وذلك دون أخذ اذن من السجناء. وقبل ذلك سأل أحد أعضاء اللجنة عن من هو المسؤول عن السجن في الفترة السابقة فأجاب شريف بأننا نعتقد بأننا كنا في عهدة جهاز الأمن الوطني وكذلك الاستخبارات العسكرية . اللجنة سألت اسئلتها القليلة بحضور الطاقم العسكري لقوة الدفاع ولم تهتم بالخصوصية التي تتطلبها الأعراف المهنية للجنة تبحث في أحوال السجون والسجناء.

ملاحظة: لاحظنا قبل الزيارة بايام واسابيع تحسنا تدريجيا في أوضاع السجن حيث تم انهاء السجن الانفرادي تدريجيا أولا بوضع كل  سجينين في زنزانة واحدة ثم بفتح أبواب الزنازن على بعضها طوال اليوم والخروج للساحة الخارجية لمدة ساعتين وتناول الوجبات في الكفتريا وتوفير جهاز تلفزيون فيها والسماح بلقاء الأهالي لفترة أطول بدءا من 12/7 وتوفير الصحف اليومية (ما عدا صحيفة الوسط) وازالة صور القيادة السياسية الرسمية من الزنازن ( وكانت قد وضعت فيها بعد حوالي شهر من اعتقالنا امعانا في اهانة السجناء وارغامهم على ترديد عبارات الثناء للقيادة أو التعرض للضرب المبرح ) . كما تم وضع مكيفات هواء جديدة . كل هذا كان مؤشرا على زيارات مرتقبة للجان دولية أو محلية تزور السجون بعد تحسين أوضاعها.

ابراهيم شريف

-انتهى-


Comments are disabled.

%d bloggers like this: